ابن أبي الحديد
64
شرح نهج البلاغة
والله ما كنت لأطيعه في الملا وأعصيه في الخلاء - وعمر يسمع ذلك - فقال : يا أسلم اعرف الباب ، ثم مضى في عسه ، فلما أصبح قال : يا أسلم امض إلى الموضع ، فانظر من القائلة ومن المقول لها ؟ وهل لهما من بعل ؟ قال أسلم : فأتيت الموضع ، فنظرت فإذا الجارية أيم وإذا المتكلمة بنت لها ، ليس لهما رجل . فجئت فأخبرته ، فجمع عمر ولده ، وقال : هل يريد أحد أن يتزوج فأزوجه امرأة صالحة فتاة لو كان في أبيكم حركة إلى النساء لم يسبقه أحد إليها ؟ فقال عاصم ابنه : أنا ، فبعث إلى الجارية فزوجها ابنه عاصما ، فولدت له بنتا هي المكناة أم عاصم وهي أم عمر بن عبد العزيز بن مروان . * * * حج عمر فلما كان بضجنان ( 1 ) قال لا إله إلا الله العلي العظيم ، المعطى ما يشاء لمن يشاء أذكر وأنا أرعى إبل الخطاب بهذا الوادي في مدرعة صوف - وكان فظا يتعبني إذا عملت ، ويضربني إذا قصرت - وقد أمسيت اليوم وليس بيني وبين الله أحد ثم تمثل : لا شئ مما يرى تبقى بشاشته * يبقى الاله ، ويؤدي المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان إذ تجرى الرياح له * والانس والجن فيما بينها يرد أين الملوك التي كانت منازلها * من كل أوب إليها راكب يفد حوض هنالك مورود بلا كذب * لا بد من ورده يوما كما وردوا .
--> ( 1 ) ضنجان : موضع بناحية مكة . ( 2 ) الرياض النضرة 2 : 50